السيد محمد الصدر

331

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ « 1 » وقدّروا الفعل بعد الأداة ، فأصبح الكلام : ( وإن استجارك أحدٌ من المشركين ) . وعلى أيّ حال فإن قلنا بالتعيّن في مجيء فعل بعد ( إذا ) أمكن التقدير أيضاً في قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ والتقدير : إذا انفطرت السماء . ولكنّنا قلنا في غير موضعٍ : إنَّ القرآن حجّةٌ على اللغة وأرباب النحو ، فورود هذه الأمثلة فيه دليلٌ على الجواز ، ولا يمكن أن ندّعي المنع بعد وروده في القرآن الكريم ، وهذا معناه القول بجوازه في ( إن ) الشرطية فضلًا عن ( إذا ) . وأمّا المصير إلى التقدير فهو على خلاف الأصل ، ولا يُصار إليه إلّا عند الضرورة ، وهذا ليس من مواردها النحويّة . وقد ذكرنا في سورة الانشقاق في قوله تعالى : إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ « 2 » عدّة احتمالات لاستعمال الأداة ( إذا ) : منها : أن تكون شرطيّةً غير ظرفيّةٍ ، ومنها : أن تكون شرطيّةً ، ظرفيّةً تدلّ على كلا المعنيين أو قل : شرطيّة ظرفيّة ، وأن تكون ظرفيّة غير شرطيّة ، ويكون محصّلها الإخبار عن الحادثة فقط ، كما لو قال : قد انفطرت السماء وقد انتثرت الكواكب ، وإنَّما أخبر بالفعل الماضي من باب التأكيد على وقوعه حتّى كأنَّه واقعٌ محسوسٌ . وعلى ذلك - أي : إذا كانت ظرفيّة غير شرطيّة - فإنَّها لا تحتاج إلى جواب شرط ؛ لأنَّها ليست شرطيّة . فإذا كان في جواب الشرط إشكال كانت تلك الإشكالات بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع ؛ لأنَّ الشرط مفقودٌ . وأمّا إذا قلنا : إنَّها شرطيّة لوردت بعض الإشكالات منها : السؤال عن جواب الشرط ، والظاهر أنَّه يتعيّن في

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة الانشقاق ، الآية : 1 .